جيرار جهامي
144
موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
ب باري تعالى - إنّ الباري ، جلّ جلاله ، مدبّر جميع العالم ، لا يعزب عنه مثقال حبة من خردل ، ولا يفوت عنايته شيء من أجزاء العالم ( ف ، ج ، 103 ، 18 ) - لمّا كان الباري ، جلّ جلاله ، بإنيّته وذاته ، مباينا لجميع ما سواه ، وذلك لأنه بمعنى أشرف وأفضل وأعلى ، بحيث لا يناسبه في إنيّته ولا يشاكله ولا يشابهه حقيقة ولا مجازا ، ثم مع ذلك لم يكن بدّ من وصفه وإطلاق لفظ فيه من هذه الألفاظ المتواطئة عليه ، فإن من الواجب الضروري أن يعلم أن مع كل لفظة نقولها في شيء من أوصافه ، معنى بذاته بعيد من المعنى الذي نتصوّره من تلك اللفظة . وذلك كما قلنا بمعنى أشرف وأعلى ، حتى إذا قلنا أنه موجود ، علمنا مع ذلك أن وجوده لا كوجود سائر ما هو دونه . وإذا قلنا أنه حيّ ، علمنا أنه حيّ بمعنى أشرف مما نعلمه من الحي الذي هو دونه . وكذلك الأمر في سائرها ( ف ، ج ، 106 ، 5 ) - كون الباري عاقلا ومعقولا لا يوجب أن يكون هناك اثنينية في الذات ولا في الاعتبار ، فالذات واحدة والاعتبار واحد لكن في الاعتبار تقديم وتأخير في ترتيب المعاني ( ف ، ت ، 12 ، 12 ) - إنّ الإنسان وحده بعد كل كثرة ، كما أنّ الباري جلّ ثناؤه وحده قبل كل كثرة ( ص ، ر 3 ، 20 ، 20 ) - إنّ الباري تعالى علّة كل موجود ومبدعة ومتّقنه ومتمّمه ومكمّله على النظام والترتيب الأشرف فالأشرف ، وترتيب الموجودات عنه كترتيب العدد عن الواحد الذي قبل الاثنين ( ص ، ر 3 ، 187 ، 6 ) - النفس الكلّية التي هي نفس العالم مؤيّدة للنفوس البسيطة ، والعقل الكلّي مؤيّد للنفس الكلّية ، والباري - جلّ ثناؤه - مؤيّد للعقل الكلّي فهو مبدعها كلّها ومدبّر لها من غير ممازجة لها ولا مباشرة ( ص ، ر 3 ، 215 ، 12 ) - من أخصّ أوصاف الباري أنّه غير الوجود وأصل الموجودات وعلّتها ، كما أنّ الواحد أصل العدد ومبدؤه ومنشؤه ، فلو كان الباري تعالى ضدّا لكان العدم ولكن العدم ليس بشيء ، والباري تعالى في كل شيء ومع كل شيء من غير مخالطة لها ولا ممازجة معها ، كما أنّ الواحد في كل عدد ومعدود ، فإذا ارتفع الواحد من كل الموجود توهّمنا ارتفاع العدد كله ، وإذا ارتفع العدد فلم يرتفع الواحد ، كذلك لو لم يكن الباري لم يكن شيء موجودا أصلا ( ص ، ر 3 ، 328 ، 9 ) - إنّ الأركان الأربعة متقدّمة الوجود على مولّداتها بالأيام والشهور والسنين ، كما أنّ الأفلاك متقدّمة الوجود على الأركان بالأزمان والأدوار والقرانات ، وعالم الأرواح متقدّم الوجود على عالم الأفلاك بالدهور الطوال التي لا نهاية لها . والباري تعالى متقدّم الوجود على الكل ، كتقدّم الواحد على جميع العدد ( ص ، ر 3 ، 332 ، 4 ) - إن قيل ما معنى الباري ( تعالى ) ؟ فيقال علّة كل شيء وسبب كل موجود ومبدع المبدعات ومخترع الكائنات ومتّقنها ومتمّمها ومكمّلها ومبلغها إلى أقصى مدى غاياتها ومنتهى نهاياتها بحسب ما يتأتى في كل واحد منها ( ص ، ر 3 ،